Get Adobe Flash player
***** أنهار من يباس \ شعر \ أحمد أبو ماجن ***** يا رجالَ الطين \ شعر \ د. أحمد شبيب الحاج دياب ***** مغزى رسالة أردوغان لمصر \ فادى عيد* ***** أيــن الـمـثقـف المغـربي مـن التــأجــيل ؟\ نـجيـب طــلال ***** سلام عليك يا قدس \ شعر \ حسن العاصي \ الدانمرك ***** تخفيضات نهاية الموسم \ رسل جمال ***** ماذا بعد مقتل الرئيس السابق عبد الله صالح؟ \ قوارف رشيد \ الجزائر ***** وإنْ وهبَ ترامب مالا يملك فالقدس عربية \ توفيق الدبوس ***** التهويد باطل.. والقدس عربية \ نايف عبوش ***** أمُّ دَفْرٍ \ شعر \ ابتسام الحاج زكي ***** عادتْ خيولهم تزهو حوافرها \ كريم عبدالله ***** إنتصار الدم على الإرهاب يوحد العراق \ عبدالحمزة سلمان ***** ما هي الكلمة العادية التي ترى الملكة «إليزابيث» أنها غير لائقة؟ ***** مصر تنزف ..ما الحل ؟ \ قوارف رشيد \ الجزائر ***** الإحتفال بالمولد النبوي دون خرافات \ معمر حبار \ الجزائر ***** إكراما للبارازاني أمريكا تحتل كركوك!\ عزيز الحافظ ***** عفواً يا سيد شفيق \ حسن زايد \ مصر *****



 

 

مصر في كأس العالم \ حسن زايد

هناك من الأفراح ما يخطف القلوب ويزلزلها ، ويجعلها ترتجف ، ارتجاف من اشتدت عليه الحمي . أفراح باكية تعتصر القلوب عصراً ، فتندفع حمم البكاء اندفاعاً لا يحده حد ، ولا يقف دونه سد . هذه الأفراح تندفع في الشرايين ، اندفاع الرصاصة في الجسد المحموم ، حاملة ترياق الحياة . حين يعجز العمل ، ويختنق الأمل ، ويضيق الأفق ، وتدلهم معالم الطريق ، وتنسدل أستار الليل البهيم ، وتنطفيء كل الشموع الموضوعة في نهاية النفق ، فلا تري نفقاً ولا نهاية ولا شموعاً ، فإذا بيد تمتد مخترقة جبال اليأس ، مجتازة أودية القنوط ؛ كي تنتزع بصيص الأمل من رحم العدم ، تلك هي الفرحة المتفجرة .


وقد لا أكون مبالغاً إذا قلت بأن هذا ما حدث في مصر أمس الثامن من أكتوبر 2017م . فأمس كانت مباراة مصر والكونغو ، المؤهلة بقوة لنهائيات كأس العالم في روسيا 2018م ، الخطوة قبل الأخيرة ، التي يؤدي اجتيازها إلي عدم أهمية الخطوة الأخيرة ، ويؤدي عدم اجتيازها ، إلي معاناة قاسية مع أحلام وكوابيس التأهل من عدمه ، مما يجعل منها خطوة غير مأمونة . وما إن أحرزت الكونغو هدف التعادل ، تبخر حلم الخطوة قبل الأخيرة فجأة ، كأن الصورة تأبت علي الحركة للحظات ، فثبتت بخطوطها الرمادية ، بعدما اختفت ألوان قوس قزح ، التي امتلأت بها أجواز السماء ، وتوقفت الأصوات والهتافات ، واختفت أصوات الموسيقي والطبول ، وتجمدت الحياة عند تلك اللحظات القاتمة ، وانتهي الوقت الأصلي ، وبدأ العد التنازلي للوقت بدل من الضائع ، الثواني تتأبط الدقائق معلنة الرحيل علي عجل ، دون انتظار لأحد ، فسيف الوقت قد انسل من غمده . وفجأة انفجر الملعب ، حين أطلق الحكم صفارته ، معلنا احتساب ضربة جزاء ، أمسك اللاعب المصري بالكرة ، ووضعها عند نقطة اللعب ، ليلعب كرة في توقيت ، وتحت ضغط ، وظروف محيطة ، تتطلب قلباً من جليد .


انفجرت الصور راقصة ، حركات هيسترية بفعل الفرحة الغامرة ، تلونت الدنيا بألوان زاهية مبهجة ، ألوان القوس قزح تراقصت ، مفترشة صفحة السماء الزرقاء ، علي أنغام موسيقي مولد الأمل ، وتحققه ، بعد اجتياز الخطوة قبل الأخيرة . توقف قلب مصر لدائق عصيبة ، ثم انفجرت الأفراح في شوارع مصر وبيوتها ونواديها ومقاهيها وميادينها وزقاقها وأكواخها .


ربما تكون المباراة لغيرنا ، مجرد مباراة كرة قدم ، ينتصر فيها من ينتصر ، وينهزم فيها من ينهزم ، باعتبار وجوب وجود الروح الرياضية التي يستوي عندها الطرفان ، وتكون الفرحة بالفوز أو الحزن من الهزيمة ، علي قدر أنهما في النهاية متعلقان بلعبة . والألعاب ـ وإن تكن مذمومة عند البعض ـ باعتبار أنها قد تلهي عن واجب ، أو تضيع الوقت فيما لا طائل من وراءه ـ وهو ما له اعتباره ـ فهي من باب التسلية والترفيه ، وتزجية وقت الفراغ ، وغير جديرة بكل هذا الإهتمام ، أو هذه الضجة .


وقد ينظر لها البعض باعتبار أنها قد أصبحت منظومة إقتصادية ضخمة ، ومصدراً هاماً من مصادر الدخل القومي ، ومن القوي الناعمة الفاعلة في مجالات السياحة ، والإقتصاد ، والسياسة ، والثقافة ، والإعلام . وأصبحت علماً من العلوم تفرعت عنه علوم ومعارف أخري ، في مجالات الطب الرياضي ، وإصابات الملاعب ، والطب النفسي ، وعلم النفس ، وعلوم التدريب ، وغيرها . وأصبحت مجالاً من مجالات التنافس بين الدول ، في مقدار وحجم وكيفية التواجد علي الساحة الدولية في مجالات عديدة . كل هذا يصعب معه القول بأنها مجرد لعبة ، لا تتعدي حدود اللهو والتسلية ، وتزجية وقت الفراغ .


ولم تبلغ مصر حداً من الترف والرفاه ، تستغني بهما عن المنظورين السابقين المشار إليهما ، فهي مثلها في ذلك مثل باقي دول العالم ، غنيها وفقيرها ، متقدمها ومتخلفها . بل إن الظروف الراهنة التي تمر بها مصر ، وحالة عدم الإتزان التي تعانيها منذ أحداث 2011م ، تجعلها أحوج ما تكون إلي مثل هذه الأحداث الجامعة . ويزيد من أهمية هذه الأحداث ، ويعظم من قيمتها ، حالة الحرب الداخلية والخارجية ، التي تكتوي مصر بلظي نيرانها ، سواء حرب داخلية بفعل القوي المناوئة من الأفراد المغرضين أصحاب المصالح الشخصية الضيقة المحدودة بمساحة كرسي ، أو بضع دولارات يسد بها جوعة أويستر بها عورة ، أو الجماعات التي تريد أن تفرض سطوتها علي المجتمع ، ووصايتها عليه ، أو حرب خارجية ـ من قوي كبري ، أو صغري تدور في فلكها ـ تهدف إلي تفكيك المجتمع ، وتمزيق عراه ، وتحلله ، تمهيداً لتقسيم المجتمع والدولة ، إلي مجتمعات ودول ، لا تقوم ولا تنهض بذاتها ، وتظل عالة مربوطة العنق بغيرها ، فيسهل قيادها والسيطرة عليها .


إن مصر تتعرض لحملات مسعورة من التشكيك في كل شيء ، وأي شيء ، وإشاعة أجواء من التيئيس والإحباط والقنوط وفقدان الأمل ، ونشر موجات ممنهجة من التتفيه والتحقير وانعدام الثقة . هذه الحملات تستغل واقعاً غير منكور ، خلقته الظروف التي مرت بها مصر خلقاً ، تنفخ فيه هذه الجبهات وتضخمه ، وتضيف إليه وتحذف منه ، بالحق أحيانا ، وبالباطل معظم الأحيان . وهو واقع يستحيل دفعه دفعة واحدة ، ويستعصي علي العلاج مرة واحدة . وأعداء مصر الوطن / والشعب ، يستهدفونها دائماً ، عاملين ليل /نهار علي تركيعها ، ولا يفوتون علي أنفسهم فرصة إن وجدت وإلا اصطنعوها واهتبلوها .


أما لماذا مصر ؟ . فلأنها رمانة الميزان في المنطقة ، بحكم التاريخ والحضارة والشخصية والموقع . لذا فقد كانت في حاجة إلي الإنتصار . انتصار قومي يعيد للأمة المصرية وعيها الجمعي ، الذي يُعني بالإجتماع علي هدف واحد ، لا تتفرق حوله القلوب . انتصار يعيد الثقة المفقودة ، ويزرع شتلات الأمل في تلك الفيافي الواسعة .


( المقالات التي تُنشر في الموقع تعّبر عن رأي أصحابها )

إضافة تعليق

مود الحماية
تحديث

إعلان

إلى أولياء الأمور في لندن:

مدرسة دجلة العربية توفر الأجواء المناسبة لأبنائكم ،

لتعلم اللغة العربية والتربية الاسلامية والقرآن الكريم وتبدأ من عُمر ٥ سنوات الى مرحلة GCSE.

مدرسون متخصصون ودوام منتظم كل يوم سبت

من العاشرة صباحاً الى الساعة الواحدة والنصف بعد الظُهر.

DIJLAH ARABIC SCHOOL New Malden,

Manor drive north, KT3 5PElocated in Richard Challoner School http

www.dijlaharabicschool.com

Mob: 07931332000