Get Adobe Flash player
***** الموروث الديني في قصيدة "طَعْمُكِ مُفْعَمٌ بِعِطْرِ الآلِهَة"/ قراءة عبد المجيد اطميزة ***** ترامب مدمر السلام \ د. مازن صافي ***** الغيم الأزرق \ مادونا عسكر/ لبنان ***** علل وأسباب الطلاق في العراق \ أسعد عبدالله عبدعلي ***** عن 70 عاماً: الأونروا تحت التفكيك \ د. عادل محمد عايش الأسطل ***** فلسفة النظم الأخلاقية وتحديات البقاء \ د.عبير عبد الرحمن ثابت* ***** رعاة آخر الزمان \ شعر \ مجاهد منعثر منشد ***** "صوفيا".. أكثر الأسماء شعبية في العالم وهذا هو نظيره العربي! ***** فلانة \ شعر \ مصطفى مراد ***** صراع الأصالة والمعاصرة بين واقع الفكر وفكر الواقع \ حسن زايد \ مصر ***** ثلاث سيناريوهات بانتظار العراق في 2018 \ سيف اكثم المظفر ***** باي --- باي خليجي23 \ عبدالجبارنوري ***** الفقيه شمس الدين من خلال المخالفين له \ معمر حبار \ الجزائر ***** نرجسية السياسي الأوحد \ حسام عبد الحسين ***** يا سوناري \ قصة قصيرة \ عيسى الرومي / فلسطين ***** قراءة في كتاب "التَّصَوُّفُ الإسلاميّ؛ نَحو رُؤية وَسَطيَّة" للدكتور خالد التوزاني ***** في ذكرى عيد الجيش العراقي الباسل \ محمد الحاج حسن *****



 

 

ليس ثمة ربيعٍ فارسي فى الأفق \ د. عبير عبد الرحمن ثابت

منذ قرابة الأسبوع تشهد إيران تظاهرات فى عدة مدن؛ احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية، من غلاء بالأسعار وارتفاع نسبة البطالة؛ وكذلك أزمة إفلاس بعض شركات الإقراض وتوظيف الأموال؛ والتى سبب انهيارها فقدان شريحة لا بأس بها من المواطنين لأموالهم، مما أدى إلى حالة من السخط الشعبى على أداء الحكومة المتراخى فى التعامل مع كل تلك الأزمات التى تمس بعصب الحياة اليومية للشعب الإيرانى، فى حين تتعامل نفس الحكومة بحسم مع قضايا خارجية فى الإقليم، وتسخر لها كل أنواع الدعم والعناية .


من رحم تلك الأوضاع خرج المتظاهرون الإيرانيون فى أول احتجاجاتهم من مدينة مشهد، وانتشرت شرارة الاحتجاجات فى كل المدن الإيرانية بما فيهم العاصمة طهران، ولكن سرعان ما استغلت تلك الاحتجاجات، وأُعيد تفسير أسبابها خارج إيران وداخلها كذلك، فعلى مستوى الداخل اتهمت حكومة الرئيس روحانى (والتى تنتمى للتيار الإصلاحى) التيار المتشدد فى دعم تلك الاحتجاجات لزعزعة الثقة الشعبية فيه، كما أن جماعة المجلس الوطنى للمقاومة المعارضة (مجاهدي خلق) والتى تتخذ من فرنسا مقرا لها إدعت أن تلك الاحتجاجات ما هى إلا ثورة على نظام حكم الملالى ستنتهى بسقوطه، وأما خارجيا فقد تباينت ردود الفعل بين داعم ومؤيد لتلك الاحتجاجات؛ وممني النفس بربيع فارسى لا يختلف فى نتائجه عن ربيع العرب، كالولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول الخليج، وبين صامت مترقب ينتظر تطورات الأحداث تتواصل الاحتجاجات، فى منطقة هى عصب العالم الاقتصادى،وفيها تتقاطع الحدود بالغة الحساسية للنفوذ السياسى والاقتصادى والعسكرى للقوى العالمية الكبرى.


وفى المقابل تستمر الاحتجاجات فى المدن الإيرانية، وتستمر معها محاولات الحكومة الإيرانية فى احتواءها وتهدئتها، لكن المؤكد أن هذه الاحتجاجات تعكس فشلاً داخلياً عميقاً للتيار الاصلاحى فى إيران، والذى تصّدر سدة الحكم منذ قرابة خمس سنوات فى إيجاد حلول ناجعة لأزمة الاقتصاد الإيرانى المزمنة والمتفاقمة منذ عقود، والتى تتعدى فى عمرها عمر الثورة الإيرانية الخومينية لعهد نظام الشاه، والذى انتهج النهج الرأس مالى الاقطاعى فى إدارة الاقتصاد، والذى خلق فى حينه فجوة اقتصادية كبرى بين طبقات المجتمع الإيرانى، وهو ما ساهم فى تردي الأوضاع الاقتصادية لغالبية الشعب، وكان لتلك الأوضاع إسهامات كبرى فى التأييد الشعبى للثورة الخومينية، والتى أدت إلى سقوط نظام الشاه محمدرضا بهلوى نهاية سبعينيات القرن الماضى، ومع انتصار الثورة واعتلاء الزعيم الراحل آية الله الخمينى؛ وجدت إيران نفسها فى حرب استنزاف مع العراق، إضافة إلى ذلك العقوبات الدولية والأمريكية التى فرضت عليها بسبب السياسات الخارجية للنظام الإيرانى، وهو ما أدى إلى تقويض الاقتصاد الإيرانى، والذى تحول إلى اقتصاد حرب مُسخّر للمجهود العسكرى والتسلح حتى بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية ظل الاقتصاد الايرانى على نفس النمط القديم .


ولكن استطاعت إيران خلال عقدين من الزمن بناء ترسانة تصنيع عسكرية وعلمية مرموقة ومتقدمة جداً، جعلت من إيران عضوا فى النادى الدولى العالمى، وجعلت منها قوة ولاعباً إقليمياً أساسياً يحسب له ألف حساب، لكن المواطن الايرانى دفع فاتورة كل ذلك من قوته اليومى؛ ولم يتذمر قط، فلم تشهد إيران احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية من قبل، وحتى احتجاجات 2009 لم تكن ذات مطالب اقتصادية بل كانت سياسية، تطعن فى فوز مرشح التيار الراديكالى محمود أحمدى نجاد بولاية ثانية، ولكن المفارقة اليوم أن الاحتجاجات على رئيس وحكومة وبرلمان إصلاحيين يتزعمهم رأس التيار الإصلاحى الرئيس حسن روحانى .


لقد أوصل الشعب الإيرانى التيار الإصلاحى لسدة الحكم؛ وأعطاه الأغلبية لدورة ثانية فى مجلس الشورى البرلمان ومجلس الخبراء؛ والذى يناط به انتخاب المرشد الأعلى ، وهو رأس النظام آملاً فى تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وإيلاء الشأن الداخلى الإيرانى الأولوية، لكن مع مرور خمس سنوات من الحكم لم يفلح الإصلاحيون فى إنجاز المهمة رغم تحرر الاقتصاد الإيرانى من العديد من القيود، وانفتاحه على العالم بعد انجاز الاتفاق النووى ، إلا أن المواطن الإيرانى لم يلمس أى تحسن يذكر فى أحواله المعيشية، وهذا ما دفعه للخروج إلى الشارع ثائراً.


وعلى الرغم من كل ما يحاول البعض تضخيمه مما يحدث هناك إلا انه لا يوجد فى الأفق ربيع إيرانى على الأقل فى المدى المنظور، فالنظام الإيرانى ضارب بجذور عقائدية عميقة فى الأرض لا يدركها إلا من درس طبيعة المجتمع الإيرانى الكلاسيكى الموغل فى العقائدية، لكن استمرار السياسات الايرانية وخاصة الاقتصادية على ما هى عليه؛ وعلى المدى البعيد ستؤدى إلى تيبس تلك الجذور وستسقط الشجرة من تلقاء نفسها دون الحاجة لرياح ربيع فارسي أو تدخل خارجى .

*أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

( المقالات التي تُنشر في الموقع تعّبر عن رأي أصحابها )

 

إضافة تعليق

مود الحماية
تحديث

إعلان

إلى أولياء الأمور في لندن:

مدرسة دجلة العربية توفر الأجواء المناسبة لأبنائكم ،

لتعلم اللغة العربية والتربية الاسلامية والقرآن الكريم وتبدأ من عُمر ٥ سنوات الى مرحلة GCSE.

مدرسون متخصصون ودوام منتظم كل يوم سبت

من العاشرة صباحاً الى الساعة الواحدة والنصف بعد الظُهر.

DIJLAH ARABIC SCHOOL New Malden,

Manor drive north, KT3 5PElocated in Richard Challoner School http

www.dijlaharabicschool.com

Mob: 07931332000